جلال الدين الرومي

361

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

توفيق سبحانى ، ط 1 ، تهران ، سنة 1371 ه . ش ، ص 68 - 69 . كما أن الناى الذي يفشى أسرار الملك الإسكندر عندما ينفخ فيه الراعي من قصص سنائى الشهيرة ( أنظر حديقة الحقيقة وشريعة الطريقة ، ترجمة كاتب هذه السطور ، الأبيات 7334 - 7361 وشروحها - دار الأمين - القاهرة 1995 ) كما وردت فكرة مولانا بنصها في سير العباد لسنائى ( عن شكوه شمس 298 ) هذا الناى آخذ في الشكوى من وجوده في غير موطنه من أنوع الفرقة وأنواع الغربة : غربة الإنسان عن الله الذي هو مبدأه ومنتهاه ، وغربة الإنسان عن الجنة التي هي موطنه الأصلي ، وغربة الإنسان عن أخيه الإنسان ، واختلاف اتجاه كل إنسان عن أخيه واختلاف الألسنة والمشارب والأهواء ( وكلها موضوعات تناولها مولانا في المثنوى ) . هذا الاغتراب يعد ميداناً من ميادين الشعر الصوفي الرئيسية ، وهو من جوانب الضعف الإنسانى الذي يعترف به مولانا جلال الدين وينظر إليه نظرة إنسانية شديدة الرقى ، وغربة الولي هي أقسى أنواع الغربات فبينما يكون ملتفتا بأجمعه إلى الله ، إذا به مضطر إلى معاشرة هذا ومعاشرة ذاك وتحمل أذى هذا وعنت ذاك . . وها هو الناى يواصلُ شكواه : منذ أن اقتلعت من الغاب وفارقت وطنى والناس كلهم يجدون أنينهم في أنينى ، يجدوننى خير تعبير عنهم ، وهذا هو الموضع الثاني في اختلاف هذه النسخة عن نسخة نيكلسون المشهورة - وأغلب النسخ القديمة روت البيت برواية النسخة التي بين أيدينا - وفي تفسير آخر ورد على لسان مولانا جلال الدين أن الغاب هو الناس ، هو نحن ، وأن هذا الغاب في انتظار العشق لكي يضرم فيه النار : 1 . نحن الغاب وعشقه نار * ونحن ننتظر أن تضرم هذه النار في الناى ( كليات ديوان شمس غ 831 ، ص 338 )